صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
35
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فإنه يجب ان يعلم أن الموجودات منها ما هي محققه الوجود ومحصلته ومنها ما هي أضعف في الوجود والزمان يشبه ان يكون أضعف وجودا من حركه انتهى كلامه . والشيخ قدس سره اجل شانا وارفع محلا من أن يناقض نفسه في كتاب واحد ( 1 ) إذ ظهر من كلامه ان حركه أقوى في الوجود يوصف في الأعيان بنحو من الوجود مطلقا أعني الزمان فيكون لها وجود في الأعيان بالضرورة كيف وهو علة الزمان ومحله فيكون أولى بالوجود كما نص عليه فعلم أن معنى ما رامه من نفى وجود حركه هو الذي أومأنا إليه . الخامس ان حركه بمعنى التوسط المذكور لا وجود له في الأعيان لأنه كلي والكليات بما هي كليات أي معروضه للعموم والاشتراك غير موجودة في الخارج فالموجود من حركه المعينة هي الحصول في حد معين وذلك امر آني ولهذا ذهب جمع إلى أن حركه حصولات متعاقبة في حدود من المسافات متتالية فيلزم تتالي الآنات وتشافع الحدود وهو باطل كيف ولو كان كذلك لم يكن كل واحد من تلك الحصولات كمالا أوليا بل هو الكمال الثاني لان حركه هو السلوك إلى الحصول في حد معين والطلب له لا انه نفس ذلك الحصول إذ طلب الشئ ليس ذلك الشئ بعينه والسلوك إليه غير الحصول فيه . والجواب ان حركه بهذا المعنى وإن كان لها ابهام بالقياس إلى الحصولات الآنية والزمانية التي يعتبرها العقل الا انها مع ذلك لها تعين من جهة تعين الموضوع ( 2 ) ووحده المسافة ووحده الزمان والفاعل المعين ( 3 ) والمبدء الخاص
--> ( 1 ) أقول لا تناقض فان الزمان بمعنى الان السيال موجودة فالحركة التوسطية التي هو وعائها موجودة وان لم يكن الزمان بمعنى مقدار القطع ولا القطع موجودين الا بمعنى وجود منشأ انتزاعهما س ره ( 2 ) قد سلم الابهام وعارضه بالمشخصات ولقائل ان يقول تعارضا فتساقطا فالأولى ان لا يسلم الابهام وابداء ان ما ذكره المشكك مغالطة من باب اشتباه ما في الذهن بما في الخارج فان الابهام الذي هو مناط الكلية العقلية ما في التوسط العنواني واما في المعنون فليس الا سعة ما وعرض ما فان التوسط المحقق غير مرهون بحدين مخصوصين بل كل حد من الحدين فيه حدود وهكذا لاتصاله وانقسامه إلى ما لا نهاية له فهذا التوسط في عرضه العريض مثل صوره ما في باب عليه الهيولى حيث إن المراد منها ليس المفهوم الكلى ولا الفرد المنتشر بل انما هي الموجود السعي والكلي الطبيعي وبعبارة أخرى ليس المراد مفهوم صوره ما بما هو مفهوم بل من حيث التحقق ومن حيث الصدق على المصاديق المتصلة المتعاقبة س ره ( 3 ) ليس وحده الفاعل المعين معتبره في تشخص حركه عند القوم بل المعتبر وحدات ما سواه كما ترى وحدتها الشخصية محفوظه مع تلاحق الجواذب المتعددة في حركه الأينية وتلاحق النيران المتكثرة في حركه الكيفية س ره